لماذا يعبر المهاجرون البحر الأبيض المتوسط بدون سترات النجاة؟

تساؤلات عديدة تحوم حول سلامة المهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط . ومن الأسئلة المتداولة بكثرة: لماذا لا يرتدي المهاجرون، وخاصة النساء والأطفال منهم، سترات النجاة عند عبور المتوسط؟

 

لماذا يصعد المهاجرون في قوارب دون سترات نجاة مخاطرين بأرواحهم؟ وكم يبلغ ثمن السترة الواحدة حتى يشتريها المهاجر قبل المغادرة؟

فيما يلي تقارير وشهادات ورسائل وصلت لمهاجر نيوز حول الموضوع.

في الواقع، أغلب المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا عبر السواحل الليبية لا يرتدون سترات نجاة. وقد أكد ذلك ناشطون في مجال الإغاثة على متن  سفينة اكواريوس  التي كانت تنقذ المهاجرين في المتوسط حتى نهاية العام 2018.

 على امتداد سنتين، بين عامي 2016 و2018، لم ير أنطوني وهو أحد رجال الإنقاذ على متن “أكواريوس” أي قارب مجهز بسترات النجاة. “خلال كل عمليات الانقاذ التي شاركت فيها لم أر أطفالا تمت حمايتهم بالشكل المناسب على متن القوارب”. ويضيف ياسوناس، وهو ناشط آخرعلى متن أكواريوس “خلال مهمتي، لم أر أفارقة من جنوب الصحراء يرتدون سترات النجاة”.

غير أنه في حالة غرق القارب، يكون المهاجر معرضا للغرق سريعا بدون سترة النجاة أوبدون عوامة. ويوضح أنطوني أنه يمكن لشخص ما أن يغرق خلال 15 دقيقة، بينما تؤكد المنظمة الإنسانية “سي ووتش” أن الأمر لا يستغرق أكثر من 30 ثانية إذا كان الشخص لا يجيد السباحة.

 

“سترة النجاة من الكماليات وهي باهظة الثمن”

في ليبيا، سترة النجاة مكلفة ويتم التفاوض بشأنها مع المهربين أثناء الاتفاق على العبور أو يتم شراؤها على حدة. وفي كلتا الحالتين، تعتبر السترة “من الكماليات الباهظة التي لا يقدر كل المهاجرين على توفيرها”، كما يقول مورس شتايرل أحد مؤسسي “ألارم فون”، وهي منصة هاتفية تتلقى مكالمات الإغاثة في البحر الأبيض المتوسط.

ويضيف “العديد من المهاجرين لا إمكانيات مادية لديهم لتوفير وسائل تحميهم أثناء العبور”. ويبلغ سعر السترة الواحدة حسب شهادات رصدها مهاجر نيوز بين 50 و400 يورو.

سيسوكو، مهاجر مالي نجا من غرق قارب في 2016 يقول لمهاجر نيوز “يختلف سعر السترة حسب نوعيتها وحسب ما تم الاتفاق عليه مع المهرب. بالنسبة لي، قدم لي المهرب سترة نجاة لأني كنت مصابا. ولكني لا أعرف لماذا ساعدني”. لم يكن لدى المهاجرين الـ 129 الذين كانوا بجانب سيسوكو أي سترة نجاة. ولم يقدم للأطفال سترات. ويضيف سيسوكو “في كل الأحوال كان سترتي صغيرة جدا فلم يتسن لي استخدامها”. 

طلب سترة نجاة قد يعرضك إلى الضرب

في شوارع طرابلس، لا توجد متاجر لبيع سترات النجاة، على عكس إزمير على سبيل المثال، التي تعد نقطة انطلاق من تركيا إلى اليونان. وتوجد هناك العديد من المتاجر التي تعرض السترات على واجهات المحلات. ويقول سيسوكو “في طرابلس يستحيل أن تجد سترات للبيع في شوارع المدينة”.

لذلك، يتوسل كثير من المهاجرين وهم في حالة رعب، إلى المهربين قبيل انطلاق الرحلة لمدهم بالسترات، خاصة بعد اكتشاف حالة القوارب المزرية والمكتظة. “وغالبا ما ينهال المهربون على المهاجرين الذين يطلبون سترات نجاة بالضرب على الشواطئ. وأتذكر أنه في يوم الانطلاق، كان بجانبي مهاجر من ساحل العاج انتبه إلى وجود ثقب في قعر القارب، فطلب سترة نجاة وقال إنه لن يغادر بدون ذلك. لكن الليبيين أنزلوه من السفينة وعنفوه”.

لا يجب جلب انتباه خفر السواحل الليبي

ويؤكد مهاجرون آخرون أن ستراتهم صودرت في الوقت الذي صعدوا فيه إلى القوارب. يقول صديق سيسوكو “لقد دفعت 300 دينار ليبي (حوالي 60 يورو) لمهرب في طرابلس حتى أحصل على سترة نجاة، وبمجرد وصولي إلى الشاطئ انتزعت مني”. 

ويروي مهاجر نقلا عن أحد المهربين في طرابلس قوله إن “سترة النجاة برتقالية اللون، وهذا من شأنه أن يجلب أنظار خفر السواحل الليبي. كما أن ارتداء السترة يأخذ حيزا مكانيا، في حين أنه عليهم ملء القوارب بأكبر عدد ممكن من المهاجرين”.

وأمام حالة اليأس، يسعى بعض المهاجرين إلى صنع ما يحميهم بأنفسهم. يقول أنطوني، الناشط السابق في مجال الإغاثة “أنقذت من البحر مهاجرين كانوا يضعون إطارات دراجة أو سيارة حول خصورهم للاحتماء بها.”

 

 

 

 infomigrants

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock