القضاء الكندي يحكم بالمؤبد على منفذ هجوم على مسجد دون اعتباره عملاً إرهابياً

أصدر القضاء الكندي مساء الجمعة المضاضي حكماً بالسجن مدى الحياة على كندي قتل ستة مصلين بمسجد في كيبيك عام 2017، ورفضت المحكمة اعتبار الهجوم عملاً ارهابياً، مكتفية بالقول إن دافعه كان “التعصب” وإصدار الأحكام المسبقة تجاه المهاجرين المسلمين.

وقال القاضي إن ألكسندر بيسونيتي، البالغ من العمر 29 عاماً، اعترف بأنه مذنب في ستة اتهامات بالقتل من الدرجة الأولى وستة اتهامات بالشروع في القتل في هذا الهجوم، وسيكون من حقه الحصول على إفراج مشروط إذا أمضى في السجن 35 عاماً على الأقل.

وبحسب ما ه صحيفة الغارديان البريطانية فإن القاضي فرانسوا هووت اعتبر الحكمَ بالسجن مدى الحياة مع حق الحصول على إفراج مشروط “مناسباً جداً” رافضاً طلبات المدعين العامين بفرض أقسى عقوبة على المتهم منذ أن ألغت كندا عقوبة الإعدام.

وقتل الشاب الكندي المصلين أثناء أدائهم صلاة العشاء وأصاب عدة مصلين آخرين بجروح بالغة.

وتسبب الهجوم الذي وقع في يناير 2017، وندد به رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في صدمة واسعة في كندا، وقادت مجموعات مناهضة للعنصرية والإسلاموفوبيا تحركات للتنديد به، لكن القاضي اعتبر أن الهجوم كان بسبب التعصب تجاه المسلمين وأن المشاكل العقلية التي يعاني منها بيسونيتي وتشمل الرغبة في الانتحار قد لعبت دوراً في قيامه بإطلاق النار على المصلين، وأثرت على الحكم الصادر ضده حسب القاضي.

ويسمح التعديل القانوني لعام 2011 للقضاة الكنديين بإصدار أحكام سجن متتالية على المدانين في جرائم القتل. وطالب المدعون القاضي بإصادر حكم بستة أحكام على بيسونيتي، ما يعني حكماً بالسجن 150 عاماً دون الحصول على إفراج مشروط، ولو تحقق ذلك كانت ستصبح أقسى عقوبة بحق متهم منذ إلغاء كندا عقوبة الإعدام في العام 1976.

غير أن القاضي قال إن “العقوبة يجب ألا تكون انتقامية” مشدداً على أهمية إعادة تأهيل المجرمين في كندا.

وكان بيسونيتي قد طلب العفو من ضحاياه معترفاً في مارس الماضي بفعلته، وقال للمحكمة: “أنا لست إرهابياً، ولا أعاني من رُهاب المسلمين (إسلاموفوبيا)”.

وأظهرت التحقيقات أن بيسونيتي فكر في وقت سابق بمهاجمة أهداف أخرى، منها تجمعات للنسويات ومراكز تسوق ومطارات، وقال بيسونيتي لمسؤول اجتماعي في السجن في سبتمبر  2017، إنه نادم على إطاق النار على أهداف أكثر.

وفي يناير 2017 وصف رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو الحادث بأنه “هجوم إرهابي على المسلمين”.

وجاء الهجوم مباشرة عقب تصريحات لترودو قال فيها إن كندا سترحب باللاجئين رداً على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب آنذاك تعليق برنامج قبول اللاجئين ومنع مواطني سبع دول يغلب على سكانها المسلمون من دخول الولايات المتحدة مؤقتاً لاعتبارات الأمن القومي.

وفي العام 2017 نقلت وكالة رويترز عن سكان محليين قولهم إن بيسونيتي استأجر شقة إلى جوارهم قرب المسجد ما يرجح أنه خطط جيداً للهجوم قبل تنفيذه.

وقال أحد السكان إن بيسونيتي قال له إنه من المعجبين بالرئيس ترامب وبالسياسية الفرنسية اليمينية المتطرفة مارين لوبان، مضيفاً أنه انتقل إلى شقة قرب المسجد في يوليو من العام 2016.

كما قال جار آخر يقيم في طابق فوق شقة بيسونيتي إنه لم يتحدث معه مطلقاً لكنه سمعه يعزف مراراً على آلة البيانو.

وكان بيسونيتي يدرس العلوم الاجتماعية، كما أنه طالب عسكري سابق ويعرف عنه في دوائر الانترنت آرائه اليمينية المتطرفة ووصفه أحد زملائه السابقين بأنه كان “منطوياً”.

ونظمت وقفات بالشموع في كيبيك ومونتريال وغيرها من المدن الكندية بعد الهجوم الإرهابي وقال مسؤول محلي إن الحضور الكبير يعكس رفض الناس خطاب الكراهية.

وفي السنوات الأخيرة زادت الحوادث التي تنم عن رُهاب المسلمين في كندا بشكل عام وفي كيبيك سيتي بشكل خاص، وتشير أرقام نشرها مكتب الإحصاءات فى كندا في نوفمبر الماضي أن جرائم الكراهية فى كندا قفزت فى عام 2017 بنسبة 47 ٪ واستهدفت بالأساس المسلمين واليهود والسود، لكن المكتب أكد أن الزيادة الأكبر سجلتها جرائم الكراهية ضد المسلمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock