العمر رقم لا قيمة له .. مغربي يُقرر الذهاب إلى الحج عبر دراجة هوائية في عمر 65 سنة

كريم موستا رحالة مغربي لم يقف السن أمامه في تحقيق مايحلم به , لقد قرر الرحالة ذو 65 سنة التوجه إلي مكة المكرمة لاداء مناسك الحج على متن دراجة هوائية في سفر روحي لا حاجة فيه إلي حقيبة أو تذكرة طائرة.
الرحالة المغربي من الدار البيضاء مارس الرياضة منذ الصغر كان يمارس السباحة والملاكمة وشارك في 165 سباقا عبر العالم و29 مرة في مارثون الرمال، وقام بخمس دورات على الكرة الأرضية سيرا على الأقدام على طول 217 ألف كلم، والمتوج مرتين بكأس العالم في صنف الماراثون، حط الرحال بإسطنبول أمس الثلاثاء متوجها إلى مكة المكرمة.
وعلمنا من مصادرنا أن الوصول إلى مكة المكرمة مشيا على الأقدام سيتطلب وقتا أطول وجهدا أكبر، وأنه اختار الدراجة الهوائية حتى لا يفوته موسم الحج.
وبالفعل، انطلق هذا الرحالة المغربي، المتوج مرتين بطلا في صنف إلتراماراثون، يوم 4 مايو الماضي من أمام مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء ليقطع مسافة ستمتد ل8000 كلم على مدى أربعة أشهر.
وأن مسار الرحلة يبدأ من الشمال انطلاقا من القارة الأوروبية حيث غادر المغرب في اتجاه إسبانيا، وفرنسا، ثم إيطاليا وسلوفانيا وكرواتيا وصربيا وبلغاريا واليونان، ليحل بتركيا هذا الأسبوع موجها بوصلته نحو لبنان، فالأردن، ومن ثم إلى مكة المكرمة مع العلم أنه من الممكن كانت أن تكون نقطة البداية من الجزائر و ليبيا وكانت الرحلة سوف تكون أقصر ولكن حال ذلك لظروف معينة .
وصرح الرحالة المغربي لمصدرنا قائلا “إن أغلى أمنية لدي هي أن أستطيع الوصول إلى أم القرى قبل انطلاق موسم الحج وأتمكن من أداء هذه الفريضة” يؤكد كريم، وكله إصرار على تجاوز صعوبات قطع المسافة الفاصلة بين تركيا والسعودية، ولاسيما الطقس الحار، حيث تفوق الحرارة 55 درجة مئوية في بعض الأحيان .”
ويتطلب اجتياز هذه الرحلة اجتياز 13 دولة قد تمكن حتى الآن من عبور 9 دول ولأنه رحالة صاحب تجربة طويلة راكمها منتقلا بين غابات الأمازون وصحاري البيرو، يعمل كريم على تدبير طاقته البدينة بذكاء الخبير الذي شارك ونظم العديد من التظاهرات الرياضية داخل المغرب وخارجه، حيث يقطع ما بين 80 و100 كلم يوميا، موظفا 70 % من مجهوده البدني فقط، إدراكا منه “للإكراه” الذي يفرضه عامل تقدمه في السن.
وتابع أنه يقضي ليالي رحلته ما بين المخيمات والفنادق بحسب المتوفر منها، بل وإنه يمضي بضعا منها داخل خيمته التي تعد، إلى جانب بعض الأدوية والملابس، من المعدات الأساسية التي يحملها على متن دراجته التي تزن 40 كلغ.
وعند سؤاله عن التحدي الأمني الذي يواجهه في مختلف محطات الرحلة ليلها كما نهارها، أكد الرحالة المغربي أنه بالرغم من التحذيرات التي تلقاها من أصدقائه بخصوص مناطق بعينها، إلا أنه لم يواجه لحد الآن أي حادث يعكر عليه صفو المغامرة، بل إنه يجد حفاوة استقبال في بعض المناطق تكون أحيانا سببا في “ضياع” بعض الوقت الذي يعتبره كريم ثمينا من أجل اللحاق بركب الحجيج.
وأكد أن الهدف الأساسي للرحلة هو اداء مناسك الحج غير أنه مهتم بتحقيق أهداف أخرى وهي جمع تبرعات من أجل ضمان سبل عيش كريم لطفلين يتمين بالاضافة للتعرف على ثقافات أخرى وتقديم نموذج للشباب المغربي ودعوته لاستبدال كراسي المقاهي بدراجات يحلقون بها نحو آفاق أرحب، يطفو الإصرار والتحدي وتجاوز الذات.
هذه الذات التي يرى فيها كريم منحة ربانية رائعة، وإعجازا يعكس في كل تجلياته عظمة الخالق، متسائلا هل هناك آلة في العالم، يبلغ عمرها 65 سنة، تستطيع قطع رحلة كهذه وزادها ماء وتمر، موصيا بالاهتمام بروح الانسان قبل جسده، وبذل المزيد من الجهد، على كل الواجهات، جهد يحرر الروح من قيود كل ما هو مادي ويحقق لها ذلك التصالح المنشود مع الذات.
وبالنسبة لاكثر صعوبات في الرحلة هو شوقه لعائلته فا هو أب لبنتين وجد لثلاث أحفاد وأن الشعور بالوحدة يزداد يوما بعد يوم فأن قطع 67 يوما وحيدا على طريق طويل وشاق يجعلك أكثر إصرار على مواصلة التحدي، ذاكرا وملبيا وشاكرا لأنعم الرحمان، داعيا ومتطلعا للعودة إلى حضن الوطن.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock